التفتازاني

104

كتاب المطول

من الاعتبارات الراجعة إلى المسند اليه لأنا نقول إن معنى تخصيص المسند اليه بالمسند ههنا هو تخصيص المسند بالمسند اليه وجعله بحيث لا يعمه وغيره كما قال في المفتاح انه لتخصيص المسند بالمسند اليه وحاصله قصر المسند على المسند اليه وحصره فيه فيكون راجعا إلى المسند على أن التحقيق ان فائدته ترجع اليهما جميعا لأنه يجعل أحدهما مخصصا ومقصورا والآخر مخصصا به ومقصورا عليه ( فلتخصيصه ) اى المسند اليه ( المسند ) يعنى لقصر المسند على المسند اليه لان معنى قولنا زيد هو القائم ان القيام مقصور على زيد لا يتجاوزه إلى عمرو ولهذا يقال في تأكيده لا عمرو * فان قلت الذي يسبق إلى الفهم من تخصيص المسند اليه بالمسند هو قصره على المسند لان معناه جعل المسند اليه بحيث يخص المسند ولا يعمه وغيره * قلت نعم ولكن غالب استعماله في الاصطلاح على أن يكون المقصور هو المذكور بعد الباء على طريقة قولهم خصصت فلانا بالذكر إذا ذكرته دون غيره وجعلته من بين الاشخاص مختصا بالذكر فكأن المعنى جعل هذا المسند اليه من بين ما يصح اتصافه بكونه مسندا اليه مختصا بان يثبت له المسند وهذا معنى قصر المسند عليه ألا يرى أن قولهم في ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ ) معناه نخصك بالعبادة لا نعبد غيرك ومن الناس من زعم أن الفصل كما يكون لقصر المسند على المسند اليه يكرن لقصر المسند اليه على المسند كما يدل عليه كلام صاحب الكشاف في قوله تعالى ( وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) * حيث قال إن معنى التعريف في المفلحون الدلالة على أن المتقين هم الذين ان حصلت لهم صفة المفلحين وتحققوا ما هم وتصوروا بصورتهم الحقيقة فهم هم لا يعدون تلك الحقيقة انتهى كلامه فزعموا أن معنى لا يعدون تلك الحقيقة انهم مقصورون على صفة الفلاح لا يتجاوزونه إلى صفة أخرى وهذا غلط منشاؤه عدم التدرب في هذا الفن وقلة التدبر لكلام القوم . اما أولا فلان هذا إشارة إلى معنى اخر للخبر المعرف باللام أورده الشيخ في دلائل الاعجاز حيث قال اعلم أن للخبر المعرف باللام معنى غير ما ذكر دقيقا مثل قولك هو البطل المحامي لا تريد انه البطل المعهود ولا قصر جنس البطل عليه مبالغة ونحو ذلك بل تريد ان تقول لصاحبك هل سمعت بالبطل المحامي وهل حصلت معنى هذه الصفة وكيف ينبغي ان يكون الرجل حتى يستحق ان يقال ذلك له وفيه فان كنت تصورته حق تصوره فعليك بصاحبك يعنى زيدا فإنه لا حقيقة له وراء ذلك وطريقته